النويري

159

نهاية الأرب في فنون الأدب

الرضى بينكما ، فإذا قمت في الناس خالفك ! » وكان أبو موسى مغفّلا ، فقال : إنا قد اتفقنا ، فتقدّم فقال : « أيّها الناس ، إنّا قد نظرنا في أمر هذه الأمّة ، فلم نر أصلح لأمرها ولا ألمّ لشعثها من [ أمر ] [ 1 ] قد أجمع رأيي ورأى عمرو عليه ، وهو أن نخلع عليا ومعاوية ويولَّى الناس أمرهم من أحبّوا ، وإني خلعت عليا ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم وولَّوا عليكم من رأيتموه أهلا » . ثم تنحّى ، وأقبل عمرو فقام وقال : « إن هذا قد قال ما سمعتموه ، وخلع صاحبه ، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه ، وأثبّت صاحبي معاوية ، فإنه ولىّ عثمان بن عفّان ، والطالب بدمه ، وأحقّ الناس بمقامه » ، فقال سعد : ما أضعفك يا أبا موسى عن عمرو ومكايدة ! فقال أبو موسى : فما أصنع ؟ وافقني على أمر ثم نزع عنه ! فقال ابن عبّاس : لا ذنب لك يا أبا موسى الذنب لمن قدّمك في هذه المقام ! قال : غدر فما أصنع ؟ قال ابن عمر [ انظروا ] [ 2 ] إلى ما صار أمر هذه الأمة : إلى رجل لا يبالي ما صنع وآخر ضعيف . وقال عبد الرحمن بن أبي بكر : لو مات الأشعرىّ قبل هذا اليوم كان خيرا له . وقال أبو موسى لعمرو : « لا وفّقك اللَّه ، غدرت وفجرت ، [ إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث » فقال له عمرو : ] [ 3 ] إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا . قال : والتمس أهل الشام أبا موسى فهرب إلى مكة ، ثم انصرف

--> [ 1 ] كذا جاء عند ابن جرير ج 4 ص 51 وابن الأثير ج 3 ص 168 وجاء في النسخة ( ك ) ( راء ) ، وفى النسخة ( ن ) : « رأى » . [ 2 ] الزيادة من الكامل لابن الأثير . [ 3 ] سقطت هذه العبارة من النسخة ( ك ) وثبتت في النسخة ( ن ) كما جاءت عند الطبري وابن الأثير .